PHP User Warning: include(massybbcode.php): failed to open stream: No such file or directory in ..../includes/class_bbcode.php(2508) : eval()'d code on line 2

PHP User Warning: include(massybbcode.php): failed to open stream: No such file or directory in ..../includes/class_bbcode.php(2508) : eval()'d code on line 2

PHP User Warning: include(): Failed opening 'massybbcode.php' for inclusion (include_path='.:/opt/cpanel/ea-php56/root/usr/share/pear') in ..../includes/class_bbcode.php(2508) : eval()'d code on line 2
زوجات نبينا - منتديات سقو
تذكرنــي
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة



اضافة رد

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 08-31-2018, 12:58 AM   #1

Senior Member

العضوٌﯦﮬﮧ » 11
 التسِجيلٌ » Nov 2017
مشَارَڪاتْي » 900
افتراضي زوجات نبينا


الحمدُ لله الذي له ملك السماوات والأرض، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، والصلاةُ والسلام على نبينا محمد، الذي أرسله ربُّه شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، أما بعد:
فإن الله تعالى اختار لنبيِّنا صلى الله عليه وسلم زوجاتٍ، وأكرَمَهنَّ بهذا الشرف العظيم؛ شرفِ الانتساب إلى سيد المرسلين، واختارَهن من صفوةِ النساء، وجعلَهن أمهاتِ المؤمنين، في وجوبِ الاحترام والتعظيم، وفي حرمة الزواج بهن حتى بعد وفاته صلى الله عليه وسلم؛ تكريمًا لرسوله صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى: ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ﴾ [الأحزاب: 6]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 53].

لقد تزوَّج نبيُّنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم إحدى عشرةَ امرأةً، ودخل بهن، وهن بالترتيب كما يلي:
1- خديجة بنت خُوَيلد، رضي الله عنها.
2- سَوْدة بنت زَمْعة، رضي الله عنها.
3- عائشة بنت الصدِّيق أبي بكر، رضي الله عنها.
4- حفصة بنت عمر بن الخطاب، رضي الله عنها.
5- زينب بنت خُزَيمة، رضي الله عنها.
6- أم سَلَمةَ هندُ بنت أبي أُميَّة المَخْزومية، رضي الله عنها.
7- زينبُ بنت جحش، رضي الله عنها.
8- جُوَيرية بنت الحارث، رضي الله عنها.
9- أم حبيبة: رملة بنت أبي سفيان، رضي الله عنها.
10- صَفيَّة بنت حُيَي بن أخطَبَ، رضي الله عنها.
11- ميمونة بنت الحارث الهلالية، رضي الله عنها.
(زاد المعاد؛ لابن القيم؛ جـ 1، صـ 105 - 114).

وسوف نتحدث عنهن بإيجاز....

(1) أم المؤمنين: خديجة بنت خويلد:
نسب خديجة:
هي خديجة بنت خُوَيلد بن أسد بن عبدالعُزَّى بن قصي، وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد، جـ 8، صـ 11).
كانت خديجة رضي الله عنها تُدعَى في الجاهلية الطاهرة؛ (الاستيعاب؛ لابن عبدالبر، جـ 4، صـ 271).

زواج خديجة بالنبي صلى الله عليه وسلم:
كانت خديجة بنت خُوَيلد رضي الله عنها امرأةً تاجرة، ذات شرف ومال، تستأجر الرجال في مالِها وتضاربهم إياه بشيءٍ تجعله لهم، وكانت قريشٌ قومًا تُجارًا، فلما بلغ خديجةَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها من صدق حديثه، وعِظَمِ أمانته، وكرم أخلاقه؛ بعثت إليه فعرَضت عليه أن يخرُج في مالٍ لها إلى الشام تاجرًا، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيرَه من التجَّار، مع غلام لها يقال له: مَيْسَرة، فقبِله رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وخرج في مالِها ذلك، وخرج معه غلامها مَيْسَرة، حتى قدِم الشام، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظلِّ شجرةٍ قريبًا مِن صومعة راهب من الرهبان، فاطَّلع الراهب إلى ميسرة، فقال له: مَن هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ قال له ميسرة: هذا رجل مِن قريش، من أهل الحرم، فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبيٌّ، ثم باع رسول الله صلى الله عليه وسلم سلعتَه التي خرج بها، واشترى ما أراد أن يشتري، ثم أقبل قافلًا (عائدًا) إلى مكة ومعه ميسرة، فلما قدِم مكةَ على خديجة بمالِها، باعت ما جاء به فرَبِحَت الضعفَ أو قريبًا من ذلك، وحدَّثها ميسرة عن قول الراهب، وكانت خديجةُ امرأةً حازمة شريفةً لبيبةً، مع ما أراد الله بها من كرامته، فلما أخبرها ميسرةُ بما أخبرها به، بعثَت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت له: يا بن عم، إني قد رغبِتُ فيك لقرابتك، وَسِطَتِك (شرفك) في قومك، وأمانتك، وحُسن خلقك، وصدق حديثك، ثم عرَضَت عليه نفسها، وكانت خديجة يومئذٍ أوسط نساءِ قريشٍ نسبًا، وأعظمَهن شرفًا، وأكثرهن مالًا، كلُّ رجلٍ مِن قومِها كان يتمنَّى الزواج منها، فلما قالت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكر ذلك لأعمامِه، فخرج معه عمه حمزةُ بن عبدالمطلب رضي الله عنه، حتى دخل على أهلِها فخَطَبها، فتزوَّجها، وأصدَقَها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عشرين بَكْرَةً (بعيرًا).

تزوَّج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة وكان عمره خمسةً وعشرين عامًا، بينما كان عمر خديجة أربعين عامًا، كانت خديجة هي أولَ امرأةٍ تزوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتزوَّج عليها غيرَها حتى ماتت رضي الله عنها.

أقامت خديجة مع النبي صلى الله عليه وسلم خمسًا وعشرين سنةً؛ (سيرة ابن هشام جـ 1، صـ 166:165).
كانت خديجةُ قد تزوَّجت قبل النبي صلى الله عليه وسلم برجُلينِ: الأول أبو هالة بن زرارة التميمي، والثاني عتيق بن عابد بن مخزوم؛ (الاستيعاب؛ لابن عبدالبر، جـ 4صـ 272:271).

أولاد النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة:
ولَدَت خديجةُ رضي الله عنها، لرسول الله صلى الله عليه وسلم كلَّ أولادِه، إلا إبراهيم، فمِن مارية المصرية، وهم بالترتيب: القاسم، أكبر بَنِيه (وبه يُكنى)، وعبدالله، ويلقب بالطيِّب والطاهر، وأكبر بناته رقيةُ، ثم زينب، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 1صـ 131).

إسلام خديجة بنت خويلد:
كانت خديجةُ بنت خويلد رضي الله عنها، أولَ مَن آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم على الإطلاق، وصدَّقته بما جاءه من عند الله تعالى، ووقفَتْ بجانبه تناصره وتدافع عنه بكل ما تملك، فخفَّف الله بذلك عن نبيِّه صلى الله عليه وسلم، فكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمع من المشركين شيئًا مما يكرهه من ردٍّ عليه وتكذيبٍ له إلا فرَّج الله تعالى عنه بها إذا رجع إليها، تُثبِّته وتخفف عليه وتُصدِّقه، وتهون عليه ما يلقَى مِن قومه؛ (سيرة ابن هشام جـ 1صـ 205:204).

خديجة الزوجة العاقلة الرشيدة:
روى البخاري عن عائشةَ أم المؤمنين أنها قالت: "أول ما بُدِئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مِثْلَ فَلَق الصبح، ثم حُبِّب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنَّث فيه - وهو التعبُّد - اللياليَ ذوات العدد، قبل أن ينزع إلى أهله ويتزوَّد لذلك، ثم يرجع إلى خديجةَ، فيتزوَّد لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه المَلَك، فقال: اقرَأْ، قال: ((ما أنا بقارئ))، قال: ((فأخذني فغطَّني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرَأْ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانيةَ حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني، فقال: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴾ [العلق: 1 - 3]))، فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجةَ بنت خويلد رضي الله عنها، فقال: ((زمِّلُوني زمِّلوني))، فزمَّلوه حتى ذهب عنه الرَّوْعُ، فقال لخديجة، وأخبرها الخبر: ((لقد خشيتُ على نفسي))، فقالت خديجة: كلَّا واللهِ، ما يُخْزِيك الله أبدًا؛ إنك لتَصِلُ الرَّحم، وتَحمِل الكَلَّ، وتَكسِبُ المعدومَ، وتُقرِي الضَّيف، وتُعِين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجةُ حتى أتت به وَرَقَة بن نوفل بن أسد بن عبدالعُزَّى، ابن عم خديجة، وكان امرأً قد تنصَّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبرانيَّ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عَمِي، فقالت له خديجة: يا بن عم، اسمع مِن ابن أخيك، فقال له ورقة: يا بن أخي، ماذا ترى، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزَّل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعًا، ليتني أكون حيًّا إذ يُخرِجُك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَوَمُخْرِجي هم؟!))، قال: نعم، لم يأتِ رجل قط بمثل ما جئتَ به إلا عُودِي، وإن يُدرِكْني يومُك أنصُرْك نصرًا مؤزرًا، ثم لم ينشب ورقةُ أن توفي، وفَتَر الوحي"؛ (البخاري حديث: 4:3).

خديجة أفضل نساء الأمة:
روى الشيخان عن علي بن أبي طالب قال: سمِعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((خيرُ نسائها مريم ابنة عمران، وخير نسائها خديجة))؛ (البخاري حديث 3432 / مسلم حديث 2430).

قال القاضي أبو بكر بن العربي: خديجة أفضل نساء الأمة مطلقًا؛ لهذا الحديث؛ (فتح الباري؛ لابن حجر العسقلاني جـ 6 صـ 543).

خديجة من أهل الجنة:
روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى جبريلُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هذه خديجةُ قد أتت معها إناءٌ فيه إدام، أو طعام، أو شراب، فإذا هي أتَتْك، فاقرأ عليها السلام من ربِّها ومني، وبشِّرها ببيت (قصر) في الجنة من قصب (اللؤلؤ المجوف)، لا صخب (الصوت المرتفع) فيه ولا نصب (التعب)؛ (البخاري حديث 3820 / مسلم حديث 2432).

وفاء النبي صلى الله عليه وسلم لخديجة بعد موتها:
روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما غِرْتُ على أحدٍ مِن نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غِرْتُ على خديجة، وما رأيتُها، ولكن كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُكثِر ذكرَها، وربما ذبح الشاةَ ثم يقطعها أعضاءً، ثم يبعثها في صدائقِ خديجة، فربما قلتُ له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأةٌ إلا خديجة، فيقول: ((إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد))؛ (البخاري حديث: 3818).

وفاة خديجة بنت خويلد:
تُوفِّيت خديجة رضي الله عنها في رمضان، في العام العاشر من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي: قبل الهجرةِ بثلاثِ سنوات، قبل أن تُفرَض الصلوات الخمس، ودُفِنت بالحجون، جبل بأعلى مكة، عنده مدافن أهل خديجة، ونزل النبي صلى الله عليه وسلم في قبرِها، ولم تكن صلاةُ الجنازة قد شرعت في ذلك الوقت، وكان عمرُها خمسًا وستين سنةً؛ (الاستيعاب؛ لابن عبدالبر جـ 4صـ 281:280).

(2) أم المؤمنين: سودة بنت زمعة:
نسبها: هي أم المؤمنين، سَوْدَة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية.
وأمها: الشموس بنت قيس بن عمرو بن عَدِي بن النجَّار من الأنصار؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ42).

إسلام سَوْدة وهجرتها إلى الحبشة:
تزوَّجها السكران بن عمرو بن عبدشمس، وأسلمَتْ بمكة قديمًا، وبايعت، وأسلم زوجها السكران بن عمرو، وخرجَا جميعًا مهاجرينِ إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية، قدِم السكران بن عمرو مكة من أرض الحبشة ومعه امرأته سودة بنت زمعة فتوفي عنها بمكة؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ42).

زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم:
هي أولُ مَن تزوَّج بها النبيُّ صلى الله عليه وسلم بعد خديجة، وانفردَتْ به نحوًا من ثلاث سنين أو أكثر، حتى دخل بعائشةَ، وكانت سيدةً جليلة، نبيلةً، ضخمة؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ 2صـ265).

روى أحمد عن أبي سلمة ويحيى، قالا: لَمَّا هلَكَت خديجةُ، جاءت خَوْلَة بنت حكيم امرأةُ عثمانَ بنِ مظعون، قالت: يا رسول الله، ألا تزوج، قال: ((مَن؟))، قالت: إن شئت بكرًا، وإن شئت ثيبًا، قال: ((فمَنِ البكر؟))، قالت: ابنة أحبِّ خلق الله عز وجل إليك؛ عائشةُ بنت أبي بكر، قال: ((ومَنِ الثيِّب؟))، قالت: سَوْدة ابنة زَمْعة، قد آمنَتْ بك واتَّبَعَتْك على ما تقول، قال: ((فاذهَبْي فاذكريهما عليَّ))، (ثم ذكرت زواج سودة)، فقالت: دخلت على سودة بنت زمعة، فقلت لها: ماذا أدخل الله عز وجل عليك مِن الخير والبركة؟ قالت: ما ذاك؟ قالت: أرسلني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أخطبك عليه، قالت: وددت، ادخلي إلى أبي، فاذكري ذاك له، وكان شيخًا كبيرًا قد أدركه السنُّ قد تخلف عن الحج، فدخلت عليه فحيَّتْه بتحية الجاهلية، فقال: مَن هذه؟ فقالت: خولة بنت حكيم، قال: فما شأنُك؟ قالت: أرسلني محمدُ بن عبدالله أخطب عليه سودة، قال: كفءٌ كريم، ماذا تقول صاحبتُك؟ قالت: تحبُّ ذاك، قال: ادعِيها لي، فدعيتُها، قال: أيْ بُنية، إن هذه تزعم أن محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب قد أرسل يخطبك وهو كفء كريم، أتحبين أن أُزوِّجك به؟ قالت: نعم، قال: ادعيه لي، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، فزوَّجها إياه، فجاءها أخوها عبد بن زمعة من الحج، فجعل يحثي في رأسه التراب، فقال بعد أن أسلم: لَعَمْرُك، إني لسفيه يوم أحثي في رأسي التراب أنْ تزوَّج رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة؛ (إسناده حسن)، (مسند أحمد جـ 42صـ 503 حديث: 25769).

سودة تهب يومها لعائشة:
روى البخاري عن عائشة، أن سَوْدة بنت زَمْعة وهبت يومَها لعائشة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة؛ (البخاري حديث: 5212).

شهادة عائشة لسودة:
روى مسلم عن عائشة، قالت: ما رأيتُ امرأةً أحبَّ إليَّ أن أكون في مِسلاخِها (مثلها) من سودة بنت زمعة، من امرأة فيها حدة (شدة)؛ (مسلم حديث: 1463).

كرم سودة:
بعَث عمر بن الخطاب إلى سودة بنت زمعة بغرارة (وعاء) من دراهم، فقالت: ما هذه؟ قالوا: دراهم، ففرَّقتها؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ45).

عدد أحاديثها:يُروَى لسودة خمسة أحاديث؛ منها في (الصحيحين) حديث واحد، عند البخاري؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ 2صـ269).

وفاة سودة بنت زمعة:
توفيت سودة بنت زمعة زمن عمر بن الخطاب؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ 2صـ267).

(3) أم المؤمنين: عائشة بنت الصدِّيق أبي بكر:
نسب عائشة: هي الصدِّيقة عائشة بنت الصدِّيق أبي بكر، عبدِالله بن أبي قحافة، عثمانَ بنِ مرة، أمُّ المؤمنين، زوجةُ النبي صلى الله عليه وسلم، أفقهُ نساء الأمة على الإطلاق.

وأمها: هي أم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ 2صـ 135).

كنية عائشة: كانت عائشة تكنى بأم عبدالله، (ابن أختها أسماء: عبدالله بن الزبير)؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ 52).

مولد عائشة:
ولدت عائشة بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بأربع سنين أو خمس، وكانت تقول: لم أعقِلْ أبويَّ إلا وهما يَدينانِ الدين، وعائشةُ أصغر من فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم بثماني سنين. (الإصابة؛ لابن حجر العسقلاني جـ 4صـ 348).

زواج عائشة بالنبي صلى الله عليه وسلم:
روى البخاري عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أُرِيتُك قبل أن أتزوَّجَكِ مرتين: رأيتُ المَلَك يحمِلُك في سَرَقَةٍ (قطعة) من حريرٍ، فقلت له: اكشف، فكشف، فإذا هي أنت، فقلت: إن يكُنْ هذا مِن عند الله يُمْضِه، ثم أُريتُك يحمِلُك في سرقة من حرير، فقلت: اكشف، فكشف، فإذا هي أنت، فقلت: إن يكُ هذا مِن عند الله يُمْضِه))؛ (البخاري حديث: 7012).

روى الترمذي عن عائشة أن جبريل جاء بصورتِها في خرقة حرير خضراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن هذه زوجتك في الدنيا والآخرة؛ (حديث صحيح) (صحيح سنن الترمذي؛ للألباني حديث 3041).

روى البخاري عن عُروة بن الزبير قال: تُوفِّيت خديجة قبل مَخرَج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بثلاث سنين، فلبِث سنتين أو قريبًا من ذلك، ونكح عائشة وهي بنت ست سنين، ثم بنَى بها وهي بنت تسع سنين؛ (البخاري حديث 3896).

دخل النبيُّ صلى الله عليه وسلم بعائشةَ في شهر شوال على رأس ثمانيةَ عشرَ شهرًا من مهاجره صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعد عودته من غزوة بدر عام اثنين من الهجرة، ومات عنها النبي صلى الله عليه وسلم وهي ابنة ثماني عشرةَ سنة، وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستًّا وأربعين سنة؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ 48: 46).

فضائل عائشة:
1- روى الشيخان عن أبي عثمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعَث عمرو بن العاص على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيتُه، فقلت: أيُّ الناس أحب إليك؟ قال: ((عائشة))، قلت: مِن الرجال؟ قال: ((أبوها))، قلت: ثم مَن؟ قال: ((عمر))، فعَدَّ رجالًا، فسكتُّ مخافةَ أن يجعلني في آخرهم؛ (البخاري حديث: 4359 / مسلم حديث: 2384).

2- روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا: ((يا عائشُ، هذا جبريل يقرئك السلام))، فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، تَرى ما لا أَرى، تريد رسولَ الله صلى الله عليه وسلم؛ (البخاري حديث: 3768 / مسلم حديث: 2447).

3- روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((فضلُ عائشة على النساء كفضل الثَّريدِ على سائر الطعام))؛ (البخاري حديث: 3770).

مكانة عائشة العلمية:
تبوَّأت أمُّ المؤمنين عائشةُ مكانةً علمية رفيعةً، جعلَتْها مِن علماء عصرها، والمرجِعَ العلميَّ الذي يرجِعون إليه فيما يَغمُضُ عليهم مِن مسائل القرآن والحديث والفقه، فيجدون عندها الجواب الشافيَ لجميع تساؤلاتهم واستفساراتهم.

روت عائشةُ ألفين ومئتين وعشرة أحاديث؛ اتفق لها البخاري ومسلم على مائة وأربعة وسبعين حديثًا، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين، وانفرد مسلمٌ بتسعة وستين؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ 2صـ 139).

(1) روى الترمذي عن أبي موسى الأشعري قال: ما أَشكَل علينا أصحابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثٌ قط فسألنا عائشةَ إلا وجدنا عندها منه علمًا؛ (حديث صحيح)، (صحيح سنن الترمذي للألباني، حديث 3044).

(2) قال عروة بن الزبير: ما رأيت أحدًا أعلم بفريضة (المواريث)، ولا أعلم بفقه ولا بشعر، مِن عائشة؛ (إسناده صحيح)، (مصنف ابن أبي شيبة جـ 10صـ 248).

(3) قال الزهري: لو جُمِع علم عائشة إلى علم جميعِ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وجميع النساء، كان علم عائشة رضي الله عنها أكثر؛ (صفة الصفوة؛ لابن الجوزي جـ 2صـ 33).

اجتهاد عائشة في العبادة:
قال القاسم بن محمد: كانت عائشة أمُّ المؤمنين رضي الله تعالى عنها تصومُ، حتى يذلقها (يضعفها) الصوم؛ (حلية الأولياء؛ لأبي نعيم الأصفهاني جـ 2صـ 47).

مهارة عائشة في الطب:
قال عامر الشعبيُّ: قيل لعائشة: يا أمَّ المؤمنين، هذا القرآن تلقَّيتِه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك الحلال والحرام، وهذا الشِّعر والنسب والأخبار، سمعتِها من أبيك وغيره، فما بال الطب؟ قالت: كانتِ الوفودُ تأتي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فلا يزال الرجل يشكو علة، فيسأله عن دوائها، فيُخبِره بذلك، فحفِظتُ ما كان يصفه لهم، وفهمته؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي، جـ 2صـ 197).

صفة رضا عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم:
روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((إني لأعلمُ إذا كنتِ عني راضيةً، وإذا كنتِ عليَّ غَضْبَى))، قالت: فقلت: مِن أين تعرف ذلك؟ فقال: ((أما إذا كنت عني راضيةً، فإنك تقولين: لا وربِّ محمد، وإذا كنت عليَّ غَضْبى، قلتِ: لا وربِّ إبراهيم))، قالت: قلت: أجل، والله يا رسول الله، ما أهجر إلا اسمَك؛ (البخاري حديث 5228 / مسلم حديث 2439).

غيرة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة:
روى البخاري عن عروةَ بن الزبير قال: كان الناس يتحرَّون بهداياهم يوم عائشة، قالت عائشة: فاجتَمَع صواحبي إلى أم سلمة، فقلن: يا أم سلمة، والله إن الناس يتحرَّون بهداياهم يوم عائشة، وإنَّا نريد الخير كما تريده عائشة، فمُرِي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن يأمُرَ الناس أن يُهْدُوا إليه حيثما كان، أو حيثما دار، قالت: فذكَرَتْ ذلك أمُّ سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم، قالت: فأعرَض عني، فلما عاد إليَّ ذكرتُ له ذاك، فأعرض عني، فلما كان في الثالثة، ذكرت له، فقال: ((يا أمَّ سلمة، لا تؤذيني في عائشة؛ فإنه والله ما نزَل عليَّ الوحي وأنا في لِحافٍ امرأةٍ منكن غيرِها))؛ (البخاري، حديث 3775).

غيرة عائشة على النبي صلى الله عليه وسلم:
روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما غِرْتُ على أحدٍ مِن نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غِرْتُ على خديجة، وما رأيتُها، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكثر ذِكرَها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاءً، ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلتُ له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأةٌ إلا خديجة، فيقول: ((إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد))؛ (البخاري حديث 3818 / مسلم حديث 2435).

زهد عائشة وكرمها:
(1) بعث معاويةُ بن أبي سفيان إلى عائشة رضي الله عنها بمائة ألف، فقسمَتْها حتى لم تترُكْ منها شيئًا، فقالت بَرِيرَةُ (خادمتها): أنتِ صائمة، فهلَّا ابتعتِ لنا بدرهمٍ لحمًا؟ فقالت عائشة: "لو أني ذكرتُ لفعلتُ"؛ (مستدرك الحاكم جـ 4صـ15).

(2) قالت أم ذَرَّةَ (خادمة عائشة): بعث عبدالله بن الزبير إلى عائشة بمالٍ في غرارتينِ (كيسين من القماش)، يكون مائة ألف، فدعت بطبق، وهي يومئذٍ صائمة، فجعلت تقسم في الناس، قال: فلما أمسَتْ، قالت: يا جارية، هاتي فطري، فقالت أم ذرة: يا أم المؤمنين، أما استطعت فيما أنفقتِ أن تشتري بدرهمٍ لحمًا تفطرين عليه؟ فقالت: لا تُعنِّفيني، لو كنتِ أذكرتِني لفعلتُ؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ 53).

براءة الصدِّيقة عائشة:
قال الإمام الذهبيُّ: حادث الإفك (الكذب) كان في غزوة المُرَيْسِيع، (وتسمى غزوة بني المُصطَلِقِ)، سنة خمس من الهجرة، وعمرُ عائشةَ رضي الله عنها يومئذٍ اثنتا عشرةَ سنة؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ 2صـ 153).

قال الله تعالى في براءة عائشة: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [النور: 11]، وقال سبحانه: ﴿ الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ [النور: 26].

وفاة عائشة:
روى البخاري عن القاسم بن محمد أن عائشة اشتكَتْ (أصابها المرض)، فجاء ابنُ عباس، فقال: يا أم المؤمنين، تَقْدَمِينَ على فَرَطِ صِدْقٍ؛ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر؛ (البخاري حديث: 3771).

توفِّيت عائشة رضي الله عنها سنة سبع وخمسين، ليلة الثلاثاء، لسبعَ عشرةَ ليلةً مضت من رمضان، وأوصَتْ أن تُدفن بالبقيع ليلًا، فدُفنت، وصلَّى عليها أبو هريرة، ونزل في قبرها خمسةٌ: عبدالله وعروة ابنا الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعبدالله بن محمد بن أبي بكر، وعبدالله بن عبدالرحمن بن أبي بكر، وكان عمرُ عائشةَ حين توفيت ثلاثًا وستين سنة وعدةَ أشهر؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ 2صـ 193: 192).

(4) أم المؤمنين: حفصة بنت عمر بن الخطاب:
نسبها: هي حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عَدي بن كعب بن لُؤي.
وأمها: زينب بنت مظعون بن حبيب، أخت عثمان بن مظعون.
وُلدت حفصة قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنين؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ65).

إسلام حفصة وهجرتها:
أسلمَتْ حفصة قديمًا، وتزوجها خُنيس بن حُذافة، وهاجرَتْ معه إلى المدينة، فمات عنها، وكان قد شهِد غزوة بدر وأُحُد، وأصابه بأُحُد جراحة، فمات منها؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ65).

زواج حفصة بالنبي صلى الله عليه وسلم:
روى البخاري عن سالم بن عبدالله، أنه سمع عبدالله بن عمر رضي الله عنهما يُحدِّث أن عمر بن الخطاب حين تأيَّمَت حفصة بنت عمر (مات عنها زوجها) من خُنيس بن حُذافة السهميِّ، وكان مِن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شهِد بدرًا، توفي بالمدينة، قال عمر: فلقيتُ عثمان بن عفان، فعرَضتُ عليه حفصةَ، فقلت: إن شئتَ أنكحتُك حفصة بنت عمر، قال: سأنظر في أمري، فلبِثتُ ليالي، فقال: قد بدا لي ألا أتزوَّج يومي هذا، قال عمر: فلقيتُ أبا بكر، فقلت: إن شئتَ أنكحتُك حفصة بنت عمر، فصَمَت أبو بكر، فلم يَرجِعْ إليَّ شيئًا، فكنت عليه أَوْجَدَ (أشد غضبًا) مني على عثمان، فلبِثتُ ليالي ثم خطبها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتُها إياه، فلقِيني أبو بكر، فقال: لعلك وجدتَ (غضبت) عليَّ حين عرَضتَ عليَّ حفصة، فلم أَرجِعْ إليك؟ قلتُ: نعم، قال: فإنه لم يمنَعْني أن أَرجِع إليك فيما عرضتَ، إلا أني قد علمتُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكَرَها، فلم أكن لأُفشِيَ سرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها لقبِلتُها؛ (البخاري حديث: 4005).

تزوَّج النبي صلى الله عليه وسلم حفصةَ ودخل بها في شهر شعبان سنةَ ثلاثٍ من الهجرة؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ 2صـ2230).

منزلة حفصة عند الله تعالى:
روى أبو داود عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلَّق حفصة، ثم راجعها؛ (حديث صحيح)، (صحيح أبي داود للألباني حديث: 1998).

روى الحاكم عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة، فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام، فقال: يا محمدُ، طلَّقت حفصة، وهي صوَّامة قوَّامة! وهي زوجتُك في الجنة، فراجِعْها؛ (حديث حسن) (صحيح الجامع للألباني، حديث: 4351).

علمُ حفصة بنت عمر:
روَتْ حفصة ستين حديثًا؛ اتفق لها الشيخانِ على أربعةِ أحاديث، وانفرد مسلمٌ بستة أحاديث؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ 2صـ230).

وفاة حفصة:
تُوفِّيت حفصة رضي الله عنها في شعبان سنة خمس وأربعين، في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وهي يومئذٍ ابنة ستين سنة؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ69).

(5) أم المؤمنين: زينب بنت خزيمة:
نسبها: هي زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبدالله بن عمرو بن عبدمناف، كان يقال لها: أم المساكين؛ لأنها كانت تُطعمهم وتتصدَّق عليهم، وكانت عند الطفيل بن الحارث بن عبدالمطلب بن عبدمناف، فطلَّقها، فتزوَّجها أخوه عبيدة بن الحارث، فقُتِل عنها يوم بدر شهيدًا، وهي أخت أمِّ المؤمنين ميمونة بنت الحارث لأمِّها؛ (الإصابة؛ لابن حجر العسقلاني جـ 4صـ309).

زواج زينب بالنبي صلى الله عليه وسلم:
خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم زينبَ بنت خزيمة، فجعَلت أمرها إليه، فتزوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد وأصدَقَها اثنتَي عشرة أوقية ونَشًّا، وكان دخوله صلى الله عليه وسلم بها بعد دخوله على حفصة بنت عمر؛ (الإصابة لابن حجر العسقلاني جـ 4صـ309).

الأوقية: أربعون درهمًا، والنَّشُّ: عشرون درهمًا؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ128).

وفاة زينب بنت خزيمة:
لم تلبث زينب بنت خزيمة عند النبي صلى الله عليه وسلم إلا شهرين أو ثلاثة، وماتت؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ 2صـ218).

(6) أم المؤمنين: أم سلمة، هند بنت أبي أمية المخزومية:
نسبها: هند بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية، بنت عم خالد بن الوليد سيف الله، وبنت عم أبي جهل بن هشام؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ 2صـ202).

إسلامها وهجرتها:
كانت أم سلمة ممن أسلم قديمًا هي وزوجها أبو سلمة، واسمُه عبدالله بن عبدالأسد وهاجرَا إلى الحبشةِ، فوَلَدت له سَلَمة، ثم قدِما مكة وهاجرا إلى المدينة، فوَلَدت له عمر، ودرة، وزينب، وأولادُها كلهم صحابة؛ (الإصابة؛ لابن حجر جـ 4صـ439).

صبر أم سلمة على الابتلاء من أجل الإسلام:
قالت أم سلمة: لَمَّا أجمع أبو سلمة الخروجَ إلى المدينة، رَحَلَ لي بعيرَه ثم حمَلَني عليه، وحمل معي ابنِي سَلَمةَ بن أبي سلمة في حجري، ثم خرج بي يقود بي بعيره، فلما رأَتْه رجالُ بني المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، قاموا إليه فقالوا: هذه نفسك غلَبْتنا عليها، أرأيتَ صاحبتك هذه؟ علامَ نتركك تسير بها في البلاد؟ قالت: فنزَعوا خطام البعير من يده، فأخذوني منه، قالت: وغضب عند ذلك بنو عبدالأسد رهطُ أبي سلمة، فقالوا: لا والله، لا نترك ابنَنا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا، قالت: فتجاذبوا بني سلمة بينهم حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبدالأسد، وحبَسني بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة، قالت: ففرق بيني وبين زوجي وبين ابني، قالت: فكنت أخرج كلَّ غداة فأجلس بالأبطح (مكان)، فما أزال أبكي حتى المساء، سنة أو قريبًا منها، حتى مرَّ بي رجل من بني عمي، أحد بني المغيرة، فرأى ما بي فرحِمني، فقال لبني المغيرة: ألا تُخرِجون هذه المسكينة، فرَّقتُم بينها وبين زوجها وبين ولدِها! قالت: فقالوا لي: الحَقِي بزوجك إن شئتِ، قالت: وردَّ بنو عبدالأسد إليَّ عند ذلك ابني، قالت: فارتحلت بعيري، ثم أخذت ابني فوضعته في حجري، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة، قالت: وما معي أحد من خلق الله، قالت: فقلت: أتبلَّغ بمن لقيت حتى أَقْدَمَ على زوجي، حتى إذا كنت بالتنعيم لقيتُ عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، أخا بني عبدالدار، فقال لي: إلى أين يا بنت أبي أمية؟ قالت: فقلت: أريد زوجي بالمدينة، قال: أَوَما معك أحد؟ قالت: فقلت: لا والله، إلا الله وبُنيَّ هذا، قال: والله ما لك من مترك، فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي يهوي بي، فوالله ما صحبت رجلًا من العرب قط أرى أنه كان أكرمَ منه، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي، ثم استأخَر عني، حتى إذا نزلت استأخر ببعيري، فحطَّ عنه، ثم قيَّده في الشجرة، ثم تنحَّى عني إلى شجرة، فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواحُ قام إلى بعيري فقدَّمه فرحله، ثم استأخر عني، وقال: اركبِي، فإذا ركبتُ واستويتُ على بعيري أتى فأخذ بخطامه فقاده، حتى ينزل بي، فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدَمني المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقُباء، قال: زوجك في هذه القرية - وكان أبو سلمة بها نازلًا - فادخُلِيها على بركة الله، ثم انصرف راجعًا إلى مكة، فكانت تقول: والله، ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آلَ أبي سلمة، وما رأيت صاحبًا قط كان أكرم من عثمان بن طلحة؛ (سيرة ابن هشام جـ 1صـ470: 469).

زواج أم سلمة بالنبي صلى الله عليه وسلم:
روى مسلم عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا حضرتم المريض، أو الميت، فقولوا خيرًا؛ فإن الملائكة يُؤمِّنون على ما تقولون))، قالت: فلما مات أبو سلمة أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إن أبا سلمة قد مات، قال: ((قولي: اللهم اغفِرْ لي وله، وأعقِبْني منه عُقبَى حسنة))، قالت: فقلتُ، فأعقَبَني (أبدلني) اللهُ مَن هو خير لي منه محمدًا صلى الله عليه وسلم؛ (مسلم حديث: 919).

قال الإمام الذهبيُّ رحمه الله: دخل النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة في سنة أربع من الهجرة، وكانَتْ مِن أجمل النساء وأشرفهن نسبًا؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ 2صـ202).

أم سلمة صاحبة الرأي الراجح:
روى البخاري عن المِسْوَر بن مَخْرَمة: (لَمَّا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتابة صُلْح الحُدَيْبية مع سُهَيل بن عمرو)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((قوموا فانحروا ثم احلقوا))، قال: فوالله، ما قام منهم رجلٌ، حتى قال ذلك ثلاثَ مراتٍ، فلما لم يَقُمْ منهم أحدٌ، دخل على أمِّ سلمة، فذكر لها ما لقِي مِن الناس، فقالت أم سلمة: يا نبيَّ الله، أتحبُّ ذلك؟! اخرُجْ ثم لا تُكلِّم أحدًا منهم كلمةً حتى تنحر بُدْنَكَ، وتدعو حالقَك فيَحلِقك، فخرَج فلم يُكلِّم أحدًا منهم، حتى فعل ذلك؛ نحر بُدْنَه، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأَوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًّا؛ (البخاري حديث: 2731).

انظُرْ - أخي المسلم الكريم - كيف احترَم نبيُّنا صلى الله عليه وسلم رأيَ أمِّ سلمة وعمِل به! فكان خيرًا وبركة على المسلمين.

علم أم سلمة:
كانت أم سلمة تُعَدُّ من فقهاء الصحابيات؛ روت أم سلمة ثلاثمائة وثمانية وسبعين حديثًا، واتفق البخاري ومسلم لها على ثلاثة عشر، وانفرد البخاري بثلاثةٍ، ومسلمٌ بثلاثة عشر؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ 2صـ210).

وفاة أم سلمة:
وكانت أمُّ سلمة آخرَ مَن مات من أمهات المؤمنين، عُمِّرت حتى بلَغها مقتلُ الحسين الشهيد، فوَجَمت لذلك، وغُشِي عليها، وحزِنت عليه كثيرًا، لم تلبث بعده إلا يسيرًا، وانتقلت إلى الله تعالى، تُوفِّيت أم سلمة سنة إحدى وستين من الهجرة، في خلافة يزيد ين معاوية، عاشت أم سلمة نحوًا من تسعين سنة؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ 2صـ210).

(7) أم المؤمنين: زينب بنت جحش:
نسبها: هي زينب بنت جحش بن رِياب بن أسد بن خزيمة، وهي ابنة عمةِ النبي صلى الله عليه وسلم.
وأمها: أميمة بنت عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف بن قُصَي؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ80).

زواجها من زيد بن حارثة:
زوَّج النبيُّ صلى الله عليه وسلم زينبَ بنت جحش لمَولاه زيدِ بن حارثة، فعاشت معه مدة من الزمن، ولكنها لم تستمرَّ طويلًا، فقد ساءَتِ العَلاقات بينهما، فكانت زينب تُغلِظ له القول، وترى أنها أشرفُ منه؛ لأنه كان عبدًا مملوكًا قبل أن يتبنَّاه الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي ذات حسب ونسب.

زواج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش:
تزوَّج النبيُّ صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش بأمرٍ من الله تعالى، بعد أن طلَّقها زيد بن حارثة؛ لحكمةٍ عظيمة، وهي إبطال بدعة التبنِّي، قال الله تعالى: ﴿ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ﴾ [الأحزاب: 37].

روى البخاري عن ثابت عن أنس، قال: جاء زيد بن حارثة يشكو (سوء خُلُق زوجته زينب بنت جحش معه)، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((اتَّقِ الله، وأمسِكْ عليك زوجَك))، قال أنس: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتِمًا شيئًا لكتم هذه (الآية)، قال: فكانت زينبُ تَفخَرُ على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوَّجكن أهاليكن، وزوَّجني اللهُ تعالى من فوق سبع سماوات؛ (البخاري حديث: 7420).

فضائل زينب بنت جحش:
1- روى مسلم عن عائشة أم المؤمنين، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أسرعُكن لَحاقًا بي أطولُكن يدًا))، قالت: فكنَّ يتطاولن أيتهن أطول يدًا، قالت: فكانت أطولنا يدًا زينب؛ لأنها كانت تعمل بيدها وتصدَّقُ؛ (مسلم حديث: 2452).

2- روى مسلم عن عائشة قالت: كانت زينبُ بنت جحش تُساميني في المنزلةِ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم أرَ امرأةً قطُّ خيرًا في الدين من زينب، وأتقى لله وأصدق حديثًا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقةً، وأشد ابتذالًا لنفسها في العمل الذي تصدَّق به، وتقرب به إلى الله تعالى، ما عدا سَوْرةً مِن حدَّةٍ، (فبها شدة خلق وسرعة غضب) كانت فيها، تسرع منها الفيئة (الرجوع)؛ (مسلم حديث: 2442).

3- روى البخاري عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال لزينب: ((ماذا علمتِ، أو رأيت؟))، فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمتُ إلا خيرًا، قالت عائشة: وهي التي كانت تُساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فعصَمها الله بالوَرَع؛ (البخاري حديث: 4141).

4- قالت برزة بنت رافع: أرسَلَ عمر إلى زينبَ بعطائها، فقالت: غفر الله لعمرَ، غيري كان أقوى على قسم هذا، قالوا: كله لك، قالت: سبحان الله، صبُّوه واطرحوا عليه ثوبًا وأخذت تُفرِّقه في رحمِها وأيتامها، وأعطتني ما بقي، فوجدناه خمسة وثمانين درهمًا؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ 2صـ212).

وفاة زينب بنت جحش:
تُوفِّيت زينب بنت جحش سنةَ عشرين من الهجرة، وكان عمرُها ثلاثةً وخمسين عامًا، وكانت أولَ نساء النبي صلى الله عليه وسلم لحوقًا به، وصلَّى عمر بن الخطاب على زينب بنت جحش، فكبَّر عليها أربع تكبيرات؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ91: 87).

(8) أم المؤمنين: جويرية بنت الحارث:
نسبُها: هي جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن المصطلق من خزاعة، تزوَّجها مسافع بن صفوان، فقُتِل يوم المُرَيْسِيع (غزوة بني المصطلق)؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ92).

روى مسلم عن ابن عباس، قال: "كانت جُوَيرية اسمُها برَّةُ، فحوَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمَها جويرية، وكان يكرَهُ أن يقال: خرج مِن عند برة"؛ (مسلم حديث: 2140).

قال الإمام الذهبي: كانت جويرية بنت الحارث رضي الله عنها من أجمل النساء؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ 2صـ261).

زواج جُويرية بالنبي صلى الله عليه وسلم:
روى أحمد عن عائشة أم المؤمنين قالَتْ: لَمَّا قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا (أسرى) بني المصطلق (سنة خمس من الهجرة)، وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابتِ بن قيس بن الشمَّاس - أو لابنِ عمٍّ له - وكاتبَتْه على نفسها، وكانت امرأةً حلوة مُلَّاحة، لا يراها أحد إلا أخذَتْ بنفسِه، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينُه في كتابتها، قالت: فوالله، ما هو إلا أن رأيتُها على باب حجرتي فكرِهتُها، وعرَفتُ أنه سيرى منها ما رأيت، فدخَلَت عليه، فقالت: يا رسول الله، أنا جُوَيرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيِّدِ قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يَخْفَ عليك، فوقعتُ في السهم لثابت بن قيس بن الشماس - أو لابنِ عمٍّ له - فكاتَبْتُه على نفسي، فجِئتُك أستعينُك على كتابتي، قال: ((فهل لك في خيرٍ مِن ذلك؟))، قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: ((أقضي كتابتَك وأتزوَّجك))، قالت: نعم يا رسول الله، قال: ((قد فعلتُ))، قالت: وخرج الخبرُ إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوَّج جويرية بنت الحارث، فقال الناس: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسَلوا ما بأيديهم، قالت: فلقد أُعتِق بتزويجه إياها مائةُ أهلِ بيتٍ مِن بني المصطلق، فما أعلمُ امرأةً كانت أعظمَ بركةً على قومِها منها؛ (حديث حسن)، (مسند أحمد جـ 43 صـ 384 حديث: 26365).

قالت جويرية بنت الحارث: تزوَّجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت عشرين سنة؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ94).

فضل جويرية:
روى مسلم عن ابن عباس، عن جويرية، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج مِن عندها بكرةً حين صلَّى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: ((ما زلتِ على الحال التي فارقتُك عليها؟))، قالت: نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لقد قلتُ بعدك أربعَ كلماتٍ، ثلاثَ مراتٍ، لو وُزِنت بما قلتِ منذ اليوم لوزنَتْهن: سبحان الله وبحمده، عددَ خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته))؛ (مسلم حديث: 2726).

روى البخاري عن جويرية بنت الحارث رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: ((أصمتِ أمسِ؟))، قالت: لا، قال: ((تريدين أن تصومي غدًا؟))، قالت: لا، قال: ((فأَفطِري))؛ (البخاري حديث: 1986).

عدد أحاديثها:
روَتْ جُوَيرية بنت الحارث سبعةَ أحاديثَ؛ منها عند البخاري حديث، وعند مسلم حديثان؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ 2صـ263).

وفاة جويرية:
تُوفِّيت جويرية بنت الحارث سنة خمسين، في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وصلَّى عليها مروان بن الحكم، وهو يومئذٍ والي المدينة، وكان عمرها يوم وفاتها خمسًا وستين سنة؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ94).

(9) أم المؤمنين: أم حبيبة رملةُ بنت أبي سفيان:
نسبها: هي رملة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبدشمس، وأمها: صفيةُ بنت أبي العاص بن أمية بن عبدِشمس عمةُ عثمان بن عفان، تزوَّجها عُبَيدالله بن جحش، فوَلَدت له حبيبة فكُنيت بها؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ76).

إسلام أم حبيبة وهجرتها:
أسلمت أم حبيبة قديمًا، وهاجرت مع زوجِها عبيدالله بن جحش إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ76).

محنة أم حبيبة وثباتها على الإسلام:
قالت أم حبيبة: رأيتُ في النوم عُبيدالله بن جحش زوجي بأسوأ صورةٍ وأشوهه ففزِعت، فقلت: تغيَّرتْ والله حالُه، فإذا هو يقول حيث أصبح: يا أم حبيبة، إني نظرتُ في الدين فلم أرَ دِينًا خيرًا مِن النصرانية، وكنتُ قد دِنتُ بها، ثم دخلت في دين محمد، ثم قد رجعت إلى النصرانية، فقلت: واللهِ ما خير لك، وأخبرته بالرؤيا التي رأيت له، فلم يَحفِلْ بها، وأكبَّ على الخمر حتى مات على النصرانية، مرتدًّا عن الإسلام؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ77).

زواج أم حبيبة بالنبي صلى الله عليه وسلم:
قالت أم حبيبة: رأيتُ في النوم كأن آتيًا يقول: يا أم المؤمنين، ففزِعت، فأوَّلتُها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوَّجني، قالت: فما هو إلا أن انقضَتْ عِدَّتي، فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي يستأذن، فإذا جارية له يقال لها: أبرهة، كانت تقوم على ثيابه ودهنه (عطره)، فدخلت عليَّ، فقالت: إن الملِك يقول لك: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليَّ أن أُزوِّجَكِهِ، فقالت: بشَّركِ الله بخيرٍ، قالت: يقول لك الملِك: وكِّلي مَن يُزوِّجك، فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص، فوكَّلتُه، وأعطت أبرهة (خادمة الملك) سوارينِ مِن فِضَّة وخَدَمَتَيْنِ كانتا في رجلَيْها، وخواتيم فضة كانت في أصابع رجليها؛ سرورًا بما بشَّرَتْها، فلما كان العشيُّ أمَر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومَن هناك مِن المسلمين، فحضروا، فزوَّجها النجاشي للنبي صلى الله عليه وسلم، وأصدَقَها من عنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة دينار، فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرَّقوا، قالت أم حبيبة: فلما وصل إليَّ المال أرسلت إلى أبرهة (خادمة الملك) التي بشَّرتني، فقلت لها: إني كنت أعطيتُكِ ما أعطيتُكِ يومئذٍ ولا مال بيدي، فهذه خمسون مثقالًا، فخُذِيها فاستعيني بها، فأبت، فأخرَجَتْ حُقًّا فيه كل ما كنت أعطيتها فردَّته عليَّ، وقالت: وقد اتبعت دين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلمت لله، وقد أمر الملِك نساءه أن يبعثن إليك بكلِّ ما عندهن من العطر، قالت: فلما كان الغدُ جاءتني بعُودٍ وورس وعنبر كثير، فقدمت بذلك كلِّه على النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يراه عليَّ وعندي، فلا يُنكِره، ثم قالت أبرهة: فحاجتي إليك أن تُقرِئي رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام، وتُعلِميه أني قد اتَّبعتُ دينه، قالت: فلما قدِمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرتُه كيف كانت الخِطبة، وما فعلت بي أبرهة، فتبسَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقرأتُه منها السلام، فقال: ((وعليها السلام ورحمة الله وبركاته)).

بعث النجاشي أمَّ حبيبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع شُرَحبيل بن حَسَنة، وذلك سنة سبع من الهجرة، وكان لها يوم قدِم بها المدينةَ بضعٌ وثلاثون سنة؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ78: 77).

قال الإمام الذهبي: رملة بنت أبي سفيان من بنات عمِّ الرسول صلى الله عليه وسلم، ليس في أزواجه مَن هي أقرب نسبًا إليه منها، ولا في نسائه مَن هي أكثر صداقًا منها، ولا مَن تزوج بها وهي نائية الدار أبعد منها؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ 2صـ219).



ولاء أم حبيبة لله تعالى:
لَمَّا قدم أبو سفيان بن حرب المدينةَ، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد غزو مكة، فكلَّمه أن يزيد في هدنة الحديبية، فلم يُقبِل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش النبي صلى الله عليه وسلم طوَتْه دونه، فقال: يا بُنيَّة، أرغبتِ بهذا الفراش عني أم بي عنه؟! فقالت: بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتَ امرؤ نجس مشركٌ، فقال: يا بُنية، لقد أصابك بعدي شرٌّ؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ79).

علم أم حبيبة:
روت أم حبيبة خمسة وستين حديثًا، واتفق لها البخاري ومسلم على حديثين، وتفرَّد مسلم بحديثين؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ 2صـ219).

وفاة أم حبيبة:
قالت عائشة: دعَتْني أم حبيبة زوجُ النبي صلى الله عليه وسلم عند موتها، فقالت: قد كان يكون بيننا وبين الضرائر، فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك، فقلت: غفر الله لك ذلك كله، وتجاوز، وحلَّلكِ مِن ذلك، فقالت: سررتِني سرَّك الله، وأرسَلَت إلى أم سلمة، فقالت لها مثل ذلك.

وتوفيت أم حبيبة سنة أربع وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ80).

(10) أم المؤمنين: صفية بنت حيي بن أخطب:
نسبها: هي صفيَّة بنت حُيَي بن أخطب، من بني إسرائيل، من سبط هارون بن عمران صلى الله عليه وسلم، وأمها برة بنت سموءل أخت رفاعة بن سموءل من بني قُرَيظة، إخوة النَّضِير، وكانت صفية تزوَّجها سَلَامُ بن مِشْكَم القُرَظي، ثم فارقها فتزوَّجها كنانة بن الربيع بن أبي الحُقَيق النضري، فقُتِل عنها يوم خَيْبر؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ95).

قال الإمام الذهبي رحمه الله: كانت صفيةُ بنت حُيَي شريفةً عاقلة، ذات حسب وجمال ودين، رضي الله عنها؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ 2صـ232).

رؤيا مباركة لصفية:
رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهِ صفيةَ أثرَ خضرةٍ قريبًا مِن عينِها، فقال: ((ما هذا؟))، قالت: يا رسول الله، رأيتُ في المنام قمرًا أقبل مِن يثربَ حتى وقع في حِجْري، فذكرتُ ذلك لزوجي كنانة، فقال: تحبين أن تكوني تحت هذا المَلِك الذي يأتي مِن المدينة؟ فضرب وجهي؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ96).

زواج صفية بالنبي صلى الله عليه وسلم:
روى أحمد عن أنس بن مالك: "أن صفية بنت حُيَي وقَعَتْ في سهم دِحْيَة الكَلْبي، فقيل: يا رسول الله، قد وقعَتْ في سهم دحية جاريةٌ جميلة، فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعة أرؤسٍ، فجعلها عند أمِّ سُليم حتى تهيَّأَ وتعتدَّ، فقال الناس: واللهِ ما ندري أتزوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم أو تسرَّاها (جعلها مِلْك يمينِه)؟ فلما حمَلَها سترَها وأردفها خلفه، فعرَف الناسُ أنه قد تزوَّجها، فلما دنا مِن المدينة أوضع الناس، وأوضع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك كانوا يصنعون، فعثرَتِ الناقة، فخرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرَّت (سقطت) معه، وأزواجُ النبي صلى الله عليه وسلم ينظرن، فقلن: أبعَدَ الله اليهوديةَ، وفعل بها وفعل، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فستَرَها وأردفها خلفه"؛ (حديث صحيح)، (مسند أحمد جـ 19 صـ 268حديث: 12240).
تزوج النبي صلى الله عليه وسلم صفية سنة سبع من الهجرة.

خوف صفية على النبيِّ صلى الله عليه وسلم من اليهود:
لم يخرُجْ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر حتى طهُرَتْ صفيةُ مِن حيضتها، فخرج رسول الله من خيبر ولم يُعرِّس (يدخل) بها، فلما قرب البعير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرج، وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رِجْلَه لصفيَّةَ لتضع قدمَها على فخِذِه، فأبت ووضعت ركبَتَها على فخذِه، وسترها رسول الله وحملها وراءه، فلما صار إلى منزل يقال له تبار، على ستة أميال من خيبر، مالَ يريدُ أن يعرس (يدخل) بها، فأبت عليه، فوجد (غضب) النبيُّ صلى الله عليه وسلم في نفسه مِن ذلك، فلما كان بالصهباء (مكان) من خيبر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأم سليم: ((عليكن صاحبتَكن))، فمشَّطتها وعطَّرتها، وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي إليها، فقامت إليه، وأعرس (دخل) بها رسول الله صلى الله عليه وسلم هناك وبات عندها، قال لها رسول صلى الله عليه وسلم: ((ما حملك على الذي صنعتِ حين أردتُ أن أنزل المنزل الأولَ فأدخُل بك؟))، فقالت: خشيتُ عليك قرب يهود، فزادها ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ96).

براءة صفية رضي الله عنها:
جاءت جاريةٌ لصفيةَ إلى عمر بن الخطاب، فقالت: إن صفية تحبُّ السبت، وتَصِلُ اليهود، فبعث إليها عمر، فسألها، فقالت: أما السبت، فإني لم أحبَّه منذ أبدلني اللهُ به يوم الجمعة، وأما اليهود، فإن لي فيهم رحمًا، وأنا أَصِلُها، قال: ثم قالت للجارية: ما حَمَلكِ على ما صنعتِ؟ قالت: الشيطان، قالت: اذهبي فأنتِ حرة؛ (الاستيعاب؛ لابن عبدالبر جـ 4صـ1872).

عدد أحاديثها:
روت صفيةُ بنتُ حُيَي عشرةَ أحاديث؛ منها حديث واحد متفق عليه عند البخاري ومسلم؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ 2صـ238).

وفاة صفية:
ماتَتْ صفيةُ بنتُ حُيَي رضي الله عنها سنة خمسين، في خلافة معاوية بن أبي سفيان؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ102).

(11) أم المؤمنين: ميمونة بنت الحارث الهلالية:
نسبها: هي ميمونةُ بنت الحارث الهلالية، وأمها: هند بنتُ عوف بن زهير بن الحارث، وهي أخت أمِّ الفضل زوجة العباس، وخالة خالد بن الوليد، وخالة ابن عباس؛ (الطبقات؛ لابن سعد جـ 8صـ104)، (سير أعلام النبلاء جـ 2صـ38).

قال مجاهد بن جبر: كان اسمُ ميمونةَ برَّةَ، فسمَّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ108).

زواج ميمونة بالنبي صلى الله عليه وسلم:
تزوَّج مسعود بن عمرو الثقفي ميمونةَ في الجاهلية ثم طلَّقها، فتزوَّجها أبو رهم بن عبدالعزى فتُوفِّي عنها، فتزوَّجها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سنة سبعٍ مِن الهجرة، على مَهْرٍ خمسمائة درهم، وولي نكاحَه إياها العباس بن عبدالمطلب، وكانَتْ آخر امرأةٍ تزوَّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ104).

فضل ميمونة:
قالت عائشة زوجُ النبي صلى الله عليه وسلم: كانت ميمونةُ بنتُ الحارث مِن أتقانا لله وأوصلنا للرَّحم؛ (الطبقات الكبرى؛ لابن سعد جـ 8صـ111).



وفاة ميمونة بنت الحارث:
تُوفِّيت ميمونة بنت الحارث سنة إحدى وخمسين رضي الله عنها؛ (سير أعلام النبلاء؛ للذهبي جـ 2صـ245).

حكمة تعدُّد زوجات نبينا صلى الله عليه وسلم:
إن لتعدُّد زوجاتِ نبيِّنا صلى الله عليه وسلم حِكَمًا كثيرةً، ويمكننا أن نوجزَها فيما يلي:
أولًا: الحكمة التعليمية.
ثانيًا: الحكمة التشريعية.
ثالثًا: الحكمة الاجتماعية.
رابعًا: الحكمة السياسية.

وسوف نتحدث بإيجاز عن هذه الحِكَم:
أولًا: الحكمة التعليمية:
كانت الغايةُ الأساسية مِن تعدُّد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم هي تخريجَ مُعلِّماتٍ للنساء، يُعلِّمنَهنَّ الأحكامَ الشرعية، فالنساء نصفُ المجتمع، وقد فُرِض عليهن من التكاليف ما فُرض على الرجال.

كان الكثيراتُ مِن النساء يستحيين مِن سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن بعض الأمور الشرعية، وخاصة المتعلِّقة بهن؛ كأحكام الحيض، والنفاس، والجنابة، والأمور الزوجية، وغيرها من الأحكام، وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُجِيب عن بعض أسئلة للنساء باستخدام الكناية.

روى الشيخان عن عائشة، أن امرأةً مِن الأنصار قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: كيف أغتَسِل مِن المحيض؟ قال: ((خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً (قطعة من القطن بها أثر الطِّيب)، فتَوضَّئِي ثلاثًا))، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم استحيا، فأعرض بوجهِه، أو قال: ((توضَّئي بها))، فأخذتُها فجذَبْتُها، فأخبرتُها بما يريدُ النبي صلى الله عليه وسلم؛ (البخاري حديث: 315 / مسلم حديث: 332).

وهكذا مثل هذه الأسئلة المحرجة، كان يتولى الجوابَ عنها فيما بعدُ زوجاتُه الطاهرات، وكانتِ المرأةُ منهن تأتي إلى السيدةِ عائشةَ لتسألها عن بعض أمور الدين، وعن أحكام الحَيض والنفاس والجنابة وغيرها من الأحكام، فكان نساءُ الرسول صلى الله عليه وسلم خيرَ مُعلِّمات ومُوجِّهات لهن، وعن طريقهن تفقَّه النساء في دين الله.

ثم إنه مِن المعلوم أن السُّنة ليست قاصرةً على قولِ النبي صلى الله عليه وسلم فحَسْب، بل هي تشمل قولَه وفعله، وتقريره صلى الله عليه وسلم، وكلُّ هذا من التشريعِ الذي يجب على الأمة اتِّباعُه، فمَن ينقُل لنا أخبارَه وأفعاله صلى الله عليه وسلم في المنزل غيرُ هؤلاء النسوة اللواتي أكرمهن الله فكنَّ أمهاتٍ للمؤمنين وزوجاتٍ لرسوله صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة؟!

لا شك أن لزوجاته الطاهراتِ رضوان الله عليهن أكبرَ الفضل في نقل جميع أحواله صلى الله عليه وسلم في المنزل؛ (روائع البيان؛ لمحمد علي الصابوني جـ 2صـ318).

ثانيًا: الحكمة التشريعية:
هذه الحكمة ظاهرةٌ، وتُدرك بكل بساطة، وهي أنها كانَتْ مِن أجلِ إبطال بعض العادات الجاهلية المستنكَرة، ونضرب لذلك مثلًا: بدعة التبنِّي التي كان يفعلُها العرب قبل الإسلام، فقد كانت دِينًا متوارثًا عندهم، يتبنَّى أحدهم ولدًا ليس مِن صلبه، ويجعله في حكم الولد الأصليِّ، ويتَّخِذه ابنًا حقيقيًّا له حُكْم الأبناء من النَّسب، في جميع الأحوال: في الميراث، والطلاق، والزواج، ومحرمات المصاهرة، ومحرمات النكاح، إلى غير ما هنالك مما تعارفوا عليه وكان دِينًا تقليديًّا مُتَّبعًا في الجاهلية.

كان الواحد منهم يتبنَّى ولد غيره، فيقول له: (أنت ابني، أرثك وتَرِثُني)، وما كان الإسلام ليُقرَّهم على باطلٍ، ولا ليتركَهم يتخبَّطون في ظلمات الجهالة، فمهَّد لذلك بأن ألهم رسولَه صلى الله عليه وسلم أن يتبنَّى أحد الأبناء - وكان ذلك قبل البعثة النبوية - فتبنَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم زيدَ بن حارثة، وأصبح الناس يَدْعُونه بعد ذلك اليوم زيدَ بنَ محمدٍ.

روى الشيخان عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: أن زيدَ بن حارثة، مولى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن: ﴿ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ [الأحزاب: 5]؛ (البخاري حديث: 4782 / مسلم حديث: 2425).

وقد زوَّجه صلى الله عليه وسلم بابنة عمته زينب بنت جحش، وقد عاشت معه مدةً مِن الزمن، ولكنها لم تَطُلْ، فقد ساءت العَلاقات بينهما، فكانت تُغلِظ له القول، وترى أنها أشرف منه؛ لأنه كان عبدًا مملوكًا قبل أن يتبنَّاه الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي ذات حسب ونسب.

ولحكمةٍ يُرِيدها الله تعالى طلَّق زيدٌ زينبَ، فأمر الله تعالى رسولَه صلى الله عليه وسلم أن يتزوَّجها؛ ليُبطِل بدعة التبنِّي، ويُقِيم أُسُسَ الإسلام، ويأتي على الجاهلية مِن قواعدها، ولكنه صلى الله عليه وسلم كان يخشى من ألسنة المنافقين والفجَّار أن يتكلموا فيه، ويقولوا: تزوَّج محمد صلى الله عليه وسلم امرأةَ ابنِه، فكان يتباطَأ حتى أنزل الله تعالى العتابَ الشديد لرسولِه صلى الله عليه وسلم في قوله سبحانه: ﴿ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ﴾ [الأحزاب: 37].

وهكذا انتهى حكمُ التبنِّي، وبطَلت تلك العاداتُ التي كانت مُتَّبعة في الجاهلية، وكانت دِينًا تقليديًّا لا مَحِيدَ عنه، ونزَل قوله تعالى مُؤكِّدًا هذا التشريع الإلهيَّ الجديد: ﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 40]؛ (روائع البيان؛ لمحمد علي الصابوني جـ 2صـ320).

ثالثًا: الحكمة الاجتماعية:
الحكمة الاجتماعية تظهَرُ بوضوح في تزوُّج النبي صلى الله عليه وسلم بابنةِ أبي بكر الصديق رضي الله عنه وزيرِه الأول، ثم بابنة وزيرِه الثاني الفاروقِ عمرَ رضي الله عنه، ثم باتِّصاله صلى الله عليه وسلم بقريشٍ اتِّصالَ مصاهرة ونسب، وتزوُّجه العديد منهن، مما ربط بين هذه البطون والقبائل برِباط وثيقٍ، وجعل القلوب تلتفُّ حوله، وتلتقي حول دعوته في إيمان، وإكبار، وإجلال.

تزوَّج النبي صلى الله عليه وسلم عائشةَ بنتَ أحبِّ الناس إليه، وأعظمِهم قدرًا لديه، ألا وهو أبو بكر الصدِّيق، الذي كان أسبقَ الناس إلى الإسلام، وقدَّم نفسه ورُوحه وماله في سبيل نصرة دين الله، والذَّود عن رسوله صلى الله عليه وسلم، وتحمل ضروب الأذى في سبيل الإسلام.

روى البخاري عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن مِن أمنِّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنتُ مُتَّخِذًا خليلًا غيرَ ربي لاتخذتُ أبا بكر، ولكنْ أُخوَّة الإسلام ومودَّته، لا يبقينَّ في المسجد بابٌ إلا سُدَّ إلا باب أبي بكر))؛ (البخاري حديث2654).

وروى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما نفعني مال أحد قط ما نفعني مال أبي بكر))؛ (حديث صحيح) (صحيح الترمذي للألباني حديث 2894).

فلم يجِدِ الرسولُ صلى الله عليه وسلم مكافأةً لأبي بكر أعظمَ مِن أن يُقِرَّ عينَه بهذا الزواج بابنته، ويُصبِح بينهما مصاهرةٌ وقرابة، تزيد في صداقتهما وترابطهما الوثيق.

كما تزوَّج صلى الله عليه وسلم حفصةَ بنت عمر، فكان ذلك قرةَ عينٍ لأبيها عمر على إسلامه، وصدقه، وإخلاصه، وتفانيه في سبيل هذا الدين، وعمرُ هو بطل الإسلام الذي أعزَّ الله به الإسلام والمسلمين، ورفع به منار الدين، فكان اتِّصالُه صلى الله عليه وسلم به عن طريق المصاهرة خيرَ مكافأةٍ له على ما قدَّم في سبيل الإسلام، وقد ساوى صلى الله عليه وسلم بينه وبين وزيره الأول أبي بكر في تشريفه بهذه المصاهرة، فكان زواجه بابنتَيْهما أعظمَ شرفٍ لهما، بل أعظم مكافأة ومِنَّة، ولم يكن بالإمكانِ أن يُكافِئَهما في هذه الحياة بشرفٍ أعلى مِن هذا الشرف، فما أجلَّ سياستَه! وما أعظمَ وفاءه للأوفياء المخلصين؛ (روائع البيان؛ لمحمد علي الصابوني جـ 2صـ323).

رابعًا: الحكمة السياسية:
تزوَّج النبي صلى الله عليه وسلم ببعض النسوة؛ من أجلِ تأليف القلوب عليه، وجمع القبائل حولَه، فمِن المعلوم أن الإنسان إذا تزوَّج من قبيلة أو عشيرة، يُصبِح بينه وبينهم قرابةٌ ومصاهرة، وذلك بطبيعته يدعوهم إلى نصرته وحمايته، ولنضرِبْ مثالًا واحدًا على ذلك لتتضح لنا الحكمة: زواج نبيِّنا صلى الله عليه وسلم بالسيدة جُوَيرية بنت الحارثِ سيدِ بني المصطلق؛ (روائع البيان؛ لمحمد علي الصابوني جـ 2صـ324).

روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها، قالت: وقعَتْ جويرية بنت الحارث بن المصطلق في سهم ثابت بن قيس بن شماس، أو ابن عم له، فكاتبَتْ على نفسها، وكانت امرأةً مُلَّاحةً تأخُذُها العين، قالت: عائشة رضي الله عنها: فجاءَتْ تسألُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابتِها، فلما قامَتْ على الباب فرأيتُها كرِهتُ مكانَها، وعرَفتُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيرى منها مثل الذي رأيتُ، فقالت: يا رسول الله، أنا جويرية بنت الحارث، وإنما كان من أمري ما لا يخفى عليك، وإني وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس، وإني كاتبتُ على نفسي، فجئتُك أسألك في كتابتي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فهل لكِ إلى ما هو خيرٌ منه؟))، قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: ((أُؤدِّي عنكِ كتابتك وأتزوَّجك))، قالت: قد فعلتُ، قالت: فتسامَع - تعني الناس - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تزوَّج جويرية، فأرسلوا ما في أيديهم من السبي، فأعتَقُوهم، وقالوا: أصهارُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما رأينا امرأةً كانت أعظمَ بركةً على قومها منها، أُعتِق في سببها مائةُ أهلِ بيتٍ من بني المصطلق؛ (حديث حسن)، (صحيح أبي داود للألباني حديث 3327).

الرد على شبهة تعدُّد زوجات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم:
اعتاد أعداء الإسلام منذ زمن بعيدٍ التشكيكَ في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والطعنَ في رسالته؛ ليُبعِدوا الناس عن الدخول في الإسلام، ولا عجب في ذلك؛ فإنها سُنة الله في خلقِه: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا ﴾ [الفرقان: 31].

زعم أعداء الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسيرُ وراء ملذَّاته، وأنه لم يكتفِ بزوجةٍ واحدة أو بأربع؛ كما أوجَبَ على أتباعه، بل عدَّد الزوجات إلى أكثرَ مِن عشرةٍ سيرًا مع الهوى!

ويمكننا الرد على هذه الشبهة بما يلي:
أولًا: إن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ زواجه بالسيدة خديجة بنت خويلد، وكانت تكبُرُه بخمسَ عشرةَ سنةً، وكان عمرها أربعين سنةً، وكانت قد تزوَّجت قبله رجلينِ، ولم يتزوَّج عليها النبي صلى الله عليه وسلم حتى ماتت في حياته.

ثانيًا: لم يُعدِّد النبيُّ صلى الله عليه وسلم زوجاتِه إلا بعد أن بلغ خمسين سنةً، وهي سنُّ الشيخوخة، وهل يُعدِّد الرجلُ زوجاته من أجلِ شهوته في هذه السنِّ؟!

ثالثًا: كل زوجاته صلى الله عليه وسلم - ما عدا السيدة عائشة - ثيِّباتٌ (أي: متزوِّجات من قبل).

رابعًا: لو كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم رجلَ شهوةٍ، لتزوَّج الأبكارَ مِن النساء في ريعان شبابه وشيخوخته.

خامسًا: كان النبي صلى الله عليه وسلم معروفًا في شبابه قبل النبوَّة بالطهارةِ والعفَّة وحُسن الخلق، وكان أعداؤه يَشهَدون له بذلك، ولم تَمَسَّ يدُه الشريفةُ امرأةً لا تحلُّ له؛ (روائع البيان للصابوني جـ 2 صـ 314: صـ 317).

أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجعله ذخرًا لي عنده يوم القيامة، ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [الشعراء: 88، 89].




الموضوع الأصلي: زوجات نبينا || الكاتب: سهر الليالي || المصدر: منتديات سقو ، منتدى سقو ، سقو

منتديات سقو ، منتدى سقو ، سقو

العاب ، برامج ، سيارات ، فاشن ، سقو ، منتديات ، منوعات ، ابداعات ، قصص ، روايات


سهر الليالي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

اضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 02:54 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75