PHP User Warning: include(massybbcode.php): failed to open stream: No such file or directory in ..../includes/class_bbcode.php(2508) : eval()'d code on line 2

PHP User Warning: include(massybbcode.php): failed to open stream: No such file or directory in ..../includes/class_bbcode.php(2508) : eval()'d code on line 2

PHP User Warning: include(): Failed opening 'massybbcode.php' for inclusion (include_path='.:/opt/cpanel/ea-php56/root/usr/share/pear') in ..../includes/class_bbcode.php(2508) : eval()'d code on line 2
محبة الصحابة للرسول - منتديات سقو
تذكرنــي
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة



اضافة رد

 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 08-31-2018, 12:21 AM   #1

Senior Member

العضوٌﯦﮬﮧ » 11
 التسِجيلٌ » Nov 2017
مشَارَڪاتْي » 900
افتراضي محبة الصحابة للرسول

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. أمَّا بعدُ: فمحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أصلٌ عظيمٌ من أصول الإيمان؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يؤمن أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين))؛ متفق عليه. قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: وفي هذا الحديث دليلٌ على وجوب محبة الرسول عليه الصلاة والسلام، وتقديم محبته على محبة كلِّ أحدٍ، حتى على الوالد والولد والنفس؛ لأن النفس تدخل تحت قوله: ((والناس أجمعين))؛ ولهذا قال عمر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم: "لأنت أحَبُّ إليَّ مِن كل شيءٍ إلَّا من نفسي"، فقال: ((لا والذي نفسي بيده، حتى أكونَ أحبَّ إليك من نفسك))، فقال: "فإنه الآن واللهِ، لأنتَ أَحَبُّ إليَّ مِن نفسي"، قال: ((الآنَ يا عُمَرُ))، فالواجب أن نُقدِّمَ محبةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على محبة كلِّ أحدٍ؛ على محبة الولد، والوالد، والأهل، والمال، والنفس أيضًا. لقد أحبَّ الصحابةُ رضي الله عنهم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم محبةً عظيمةً، وقد ذُكِر في كتب السُّنة والسيرة أشياءُ كثيرةٌ؛ منها: عن أبي بكر رضي الله عنه قال: "والذي نفسي بيده، لقَرابةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أحَبُّ إليَّ أن أَصِلَ من قرابتي"؛ أخرجه البخاري. وعن أبي شماسة المهري قال: حضرنا عمرو بن العاص، وهو في سياقة الموت يبكي طويلًا، فجعل ابنُه يقول: يا أبتاه، أمَا بشَّركَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ فقال: "لقد رأيتُني وما أحدٌ أشدَّ بُغْضًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني، ولا أحبَّ إليَّ أن أكون قد استمكنتُ منه فقتلتُه، فلو متُّ على تلك الحال لكنتُ من أهل النار، فلما جعل الله الإسلامَ في قلبي، ما كان أحدٌ أحبَّ إليَّ مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أَجَلَّ في عيني منه، وما كنتُ أُطيقُ أن أَملأَ عيني منه إجلالًا له، ولو سُئِلتُ أن أَصِفَه ما أَطقتُ؛ لأني لم أكن أملأُ عيني منه، ولو متُّ على تلك الحال، لرجوتُ أن أكون من أهل الجنة"؛ أخرجه مسلم. قال الإمام النووي رحمه الله: وفيه ما كانت الصحابة رضي الله عنهم عليه، مِن توقير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإجلاله. وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: أخبر عمرو رضي الله عنه أنه مرَّ بأطباق ثلاث: الطبق الأول: الجاهلية والكفر .... الطبق الثاني: لَمَّا منَّ الله عليه بالإسلام بعد ذلك، وأخبره النبي عليه الصلاة والسلام أن الإسلام يهدِم ما كان قبله، والهجرة تهدِم ما كان قبلها، والحج يهدِم ما كان قبله، فكان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحبَّ إليه مِن كلِّ شيء، حتى كان لا يُطيق أن يَملأَ عينه منه إجلالًا له وتعظيمًا له، ولو مات على هذا الطبق، يقول: لرجوتُ أن أكون من أهل الجنة. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن ثُمامة بن أُثال دخل المسجد، فقال: "أشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، يا محمد، والله ما كان على وجه الأرض وجهٌ أبْغَضُ إليَّ من وجهك، فقد أصبح وجهُكَ أحَبَّ الوجوه كلِّها إليَّ، والله ما كان مِن دينٍ أبْغَضَ إليَّ من دينك، فأصبَح دينُك أحَبَّ الدين إليَّ، والله ما كان من بلدٍ أبْغَضَ إليَّ من بلدك، فأصبَح بلدُكَ أحَبَّ البلاد إليَّ"؛ متفق عليه. قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: في هذا الحديث فوائدُ؛ منها: صراحة ثُمامة رضي الله عنه وتحدُّثه بنعمة الله عز وجل، أما الصراحة فلأنه صرَّح بأنه ما كان على وجه الأرض وجْهٌ أبْغَض إليه من وجه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأما التحدُّث بنِعْمة الله عز وجل، فهو أن الله نقَلَه من هذه الحال إلى عكسها وضدِّها، وأنه أصبح لا يوجد على وجه الأرض أحَبُّ إليه من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وعن عائشة رضي الله عنها أن رجلًا قال: يا رسول الله، والله إنك لأحبُّ إليَّ من نفسي، وإنَّك لأحبُّ إليَّ من أهلي، وأحبُّ إليّ مِن ولدي، وإني لأكون في البيت، فأذكرُك فما أصبرُ حتى آتيك فأنظُر إليك، وإذا ذكرتُ موتي وموتك، عرَفت أنك إذا دخلتَ الجنة رُفِعتَ مع النبيين، وإنِّي إذا دخلتُ الجنة خشيتُ ألا أراك، فلم يردَّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾ [النساء: 69]؛ أخرجه الطبراني في الأوسط. وعن سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن صفوان بن أمية قال: والله لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني، وإنه لأبْغَضُ الناس إليَّ، فما برح يُعطِيني حتى إنه لأحَبُّ الناس إليَّ؛ أخرجه مسلم. مظاهر محبة الصحابة رضي الله عنهم للرسول صلى الله عليه وسلم: محبتهم لما يُحبُّ: محبة أبي هريرة للحسن بن علي رضي الله عنهما؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أين لُكَعُ؟ ثلاثًا ادعُ الحسن بن علي))، فقام الحسن فالتَزمهُ النبي، وقال: ((اللهم إنِّي أُحِبُّه، فأَحِبَّه، وأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّه))؛ متفق عليه. قال أبو هريرة رضي الله عنه: فما كان أحدٌ أحبَّ إليَّ من الحسن بن علي، بعدما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال؛ أخرجه البخاري. محبة أنس بن مالك رضي الله عنه للقرع: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يُعجبُه القرعُ، فلم يزَل القرعُ يُعجِبُني منذُ رأيْتُ النبي صلى الله عليه وسلم يُعجِبُه"؛ متفق عليه. قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: لكن هل أنس رضي الله عنه فعل ذلك على سبيل الأُسْوة الشرعية، أو لأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يُحبُّه، فرأى أن فيه خيرًا؟ الظاهر الثاني. محبة جابر بن عبدالله رضي الله عنه للخلِّ: عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ذات يوم إلى منزله، فأخرج إليه فِلَقًا مِن خُبْزٍ، فقال: ((ما مِن أُدْمٍ؟))، فقالوا: لا، إلا شيء مِن خَلٍّ، قال: ((فإن الخَلَّ نِعْمَ الأُدْمُ))، قال جابر: فما زِلْتُ أُحِبُّ الخَلَّ منذ سمِعْتُها من نبي الله صلى الله عليه وسلم"؛ أخرجه مسلم. قال الإمام النووي رحمه الله: وفي الحديث فضيلة الخَلِّ، وأنه يُسمَّى أُدْمًا، وأنه أُدْمٌ فاضلٌ جيد. محبة عمرو بن العاص رضي الله عنه لما يحبُّه الرسول عليه الصلاة والسلام من الناس: عن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: يا رسول الله، مَنْ أحَبُّ الناس إليك؟ قال: ((لِمَ؟))، قال: لأُحِبَّ مَنْ تُحِبُّ قال: ((عائشة))، قال: من الرجال؟ قال: ((أبو بكر))؛ أخرجه ابن حبان. إن من علامات الحب الصادق أن يُحِبَّ الحبيبُ ما يُحِبُّ محبوبُه؛ ولذا فإن على المؤمن أن يُحِبَّ ما يُحِبُّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من الناس والطعام، ففي ذلك خيرٌ. قتلُهم مَن آذاه عليه الصلاة والسلام أو سبَّه: قتل الأعمى لأمِّ ولده؛ لأنها كانت تشتمُ الرسول عليه الصلاة والسلام: عن ابن عباس رضي الله عنه أن أعمى كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت له أُمُّ ولدٍ، فلما كان ذات ليلة ذكرتِ النبي صلى الله عليه وسلم فوقعتْ فيه، قال: فلم أصبرْ أن قمتُ إلى المِغْوَلِ، فوضعتُه في بطنها، فاتَّكأتُ عليه فقتلتُها، فأصبحتْ قتيلًا، فذُكِرَ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فجمع الناس وقال: (أَنْشُدُ الله رجلًا لي عليه حقٌّ فعَل ما فعَل، إلا قامَ)، فأقبَل الأعمى، فقال: يا رسول الله، أنا صاحبُها، كانت أمَّ ولدي، وكانت بي لطيفة رفيقة، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين، ولكنها كثيرةُ الوقيعة فيك، وتَشتمك، فأنهاها فلا تنتهي، وأَزجُرُها فلا تَنزجر، فلما كانت البارحة ذكَرتْك فوقعتْ فيك، فقمتُ إلى المِغْوَلِ فوضعتُه في بطنها، فاتَّكأتُ عليها حتى قتلتُها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا اشْهَدوا أن دمَها هَدَرٌ)؛ أخرجه أبو داود. قتَل رضي الله عنه أمَّ ولده مع أنها كانت به لطيفة رفيقة، وكان له منها ولدان؛ لأنها سبَّتْ ووقعتْ في رسول الله صلى الله عليه وسلم. قتلُ غلامين من الأنصار أبا جهل لسبِّه الرسول صلى الله عليه وسلم: عن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: بينا أنا واقفٌ يوم بدر، نظرت عن يميني وشمالي، فإذا أنا بغلامين من الأنصار، حديثة أسنانهما، فغمَزني أحدهما، فقال: يا عمُّ، هل تعرف أبا جهل؟ قلتُ: نعم، ما حاجتك إليه ابن أخي؟ فقال: أُخبرتُ أنه يسبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي نفسي بيده، لئن رأيتُه لا يفارق سوادي سواده، حتى يموت الأعجلُ منَّا، فتعجبتُ لذلك، فغمَزني الآخر، فقال لي: مثلها، فلم أَنشَبْ أن نظرتُ إلى أبي جهل يجول بين الناس، فقلتُ: ألا إن هذا صاحبكم الذي سألتُماني، فابتداره بسيفهما فضرباه حتى قتلاه؛ متفق عليه. قتلُ محمد بن سلمة ورفاقِه كعبَ بن الأشرف؛ لأنه آذى الرسول عليه الصلاة والسلام: عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله))، قال محمد بن سلمة: يا رسول الله، أتُحبُّ أن أقتلَه؟ قال: ((نعم))، فأتاه فقال: يا كعب، قد أردتُ أن تُسلفني سلفًا، قال كعب: فما تَرْهَنُني؟ قال محمد بن سلمة رضي الله عنه: نَرْهَنُك اللأْمَةَ، يعني: السلاح، قال: نعم، وواعَده أن يأتيَه بالحارث، وأبي عبس بن جبر، وعباد بن بشر، فجاؤوا إليه فدَعوه ليلًا فنزَل إليهم، فلما نزَل قتَلوه؛ متفق عليه. قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: وفي هذا الحديث من الفوائد أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم لا تأخذهم في الله لومةُ لائمٍ، ولا يهمهم أحدٌ، إن كعبًا كان قريبًا لمحمد بن سلمة، ومع ذلك عزَم على قتلِه، بل كان أول مَن انتدب له. رضي الله تعالى عنهم، ووفَّقنا للسَّير على طريقتهم، شجاعة وإقدام وتقديم لمحبة الرسول على محبة أي أحدٍ كان من الأهل والأقارب، فمحمد بن سلمة رضي الله عنه ابن أخت كعب بن الأشرف، فيكون كعب خاله، ومع هذا قتَله لأنه سبَّ الرسول علية الصلاة والسلام، وورد في بعض الروايات أن محمد بن سلمة كان معه أبو نائلة رضي الله عنهما، وأبو نائلة أخو كعب مِن الرضاعة، ومع ذلك قتله؛ لأنه آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينبغي للمسلمين أن يدافعوا عن رسولهم إذا شُتِمَ أو سُبَّ، وقد ألَّف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كتابه المفيد النافع "الصارم المسلول على شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم"، وأفتى بوجوب قتلِ مَن سبَّ الرسول عليه الصلاة والسلام، وقد اختصر كتابه البعلي الحنبلي، رحم الله الجميع. حفظُهم لِسرِّه عليه الصلاة والسلام: حَفِظ أبو بكر الصديق زواجَه علية الصلاة والسلام من حفصة رضي الله عنهما: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: تأيَّمتْ حفصة فلقيتُ أبا بكر رضي الله عنه، فقلت له: إن شئتَ أنكحتُك حفصة، فلم يرجع إليَّ شيئًا، فلبثتُ ليلي، فخطَبها إليَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فأنكحتُها إياه، فلقِيَني أبو بكر، فقال: لعلَّك وجدتَ عليَّ، حين عرضتَ عليَّ حفصة، فلم أرجِعْ إليك شيئًا، قلتُ: نعم، قال: إني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها، ولم أكُن لأُفشي سرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أخرجه البخاري. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وفيه فضل كتمان السرِّ، ويحتمل أن يكون سبب كتمان أبي بكر ذلك أنه خَشِيَ أن يبدوَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يتزوَّجَها، فيقع في قلب عمر انكسارٌ. حفظ أنس بن مالك لسره صلى الله عليه وسلم حتى عن أمه رضي الله عنهما: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أسرَّ إليَّ النبي صلى الله عليه وسلم سرًّا، فما أخبرتُ به أحدًا بعده، ولقد سألتني عنه أُمُّ سليم (أمه)، فما أخبرتُها به؛ متفق عليه. قال العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: أم سليم رضي الله عنها هي أُمُّه، ومع هذا أبى أن يُخبرها، حفظًا للسرِّ، وعلى هذا فنحن لا ندري عنه أيضًا، وحفظُ السرِّ واجب، فيجب على الإنسان إذا أسرَّ إليه أحدٌ حديثًا - أن يحفظَه، وألا يُفشيَه. حفظ حذيفة بن اليمان رضي الله عنه لسره علية الصلاة والسلام في الفتن: عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: والله إني لأعلمُ الناس بكلِّ فتنةٍ هي كائنةٌ فيما بيني وبين الساعة، وما بي إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرَّ إليِّ في ذلك شيئًا؛ أخرجه مسلم. حفظ عبدالله بن جعفر رضي الله عنه لسره عليه الصلاة والسلام: عن عبدالله بن جعفر رضي الله عنه قال: أردَفني رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ذات يوم، فأسرَّ لي حديثًا لا أُحدِّث به أحدًا من الناس؛ أخرجه مسلم. حفظ فاطمة رضي الله عنها لسره عليه الصلاة والسلام: عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت: إنَّا كنَّا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده جميعًا، فأقبلت فاطمة عليها السلام، فلما رآها رحَّب وأجلسها على يمينه، ثم سارَّها فبكتْ بكاءً شديدًا، فلما رأى حزنَها سارَّها الثانية، فإذا هي تضحك ... فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم سألتها عمَّ سارَّك؟ قالت: ما كنتُ لأُفشي على رسول الله علية الصلاة والسلام سرَّه؛ متفق عليه. اقتداؤهم به صلى الله عليه وسلم في جميع أفعاله: نبذهم لخواتمهم لَمَّا نبذ عليه الصلاة والسلام خاتمه: عن ابن عمر رضي الله عنه قال: اصطَنع رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمًا من ذهب، فصنع الناس ثم رمى به، وقال: ((لا أَلبَسُه أبدًا))، فنبذ الناسُ خواتيمَهم؛ متفق عليه. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وفيه مبادرةُ الصحابة إلى الاقتداء بأفعاله صلى الله عليه وسلم، فمهما أقرَّ عليه استمرُّوا عليه، ومهما أنكَره امتنَعوا منه. خلعهم لنعالهم في الصلاة لَمَّا خلَع صلى الله عليه وسلم نعلَه: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه، إذ خلَع نَعليه، فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم، ألقوا نعالَهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته، قال: ((ما حمَلكم على إلقائكم نعالَكم؟))، قالوا: رأيناك ألقيتَ نعليك، فألقينا نعالَنا، فقال صلى الله عليه وسلم: ((إن جبريل عليه السلام أتاني، فأخبرني أنَّ فيهما قذرًا))؛ أخرجه أبو داود. قال الإمام الخطابي رحمه الله: وفيه أن الاتِّساء برسول الله صلى الله عليه وسلم في أفعاله واجبٌ كهو في أقواله، وهو أنهم لَمَّا رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم خلَع نعليه خلعوا نعالَهم. تنفُّس أنس رضي الله عنه في الإناء ثلاثًا: عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنفس في الإناء ثلاثًا ويقول: ((إنه أروأُ وأَبرأُ وأمرأُ))، وأنا أتنفس في الإناء؛ أخرجه مسلم. قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: بيَّن الرسول عليه الصلاة والسلام فوائدَ التنفس ثلاثًا: الأولى: قال: ((إنه أَرْوأُ))؛ أي: أبلغُ في الرِّيِّ، الثانية: ((وأبرأُ))؛ أي: في الشفاء من أضرار العطش، الثالثة: ((وأَمرأُ))؛ أي: أسهل نفوذًا في المعدة ونزولًا إلى الأمعاء. اقتداء أبي بكر الصديق رضي الله عنه فيما يصنَعه الرسول عليه الصلاة والسلام: عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: لم أترك أمرًا رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يصنَعه فيها إلا صنعتُه؛ متفق عليه. تسليم أنس رضي الله عنه على الصبيان: مرَّ أنس رضي الله عنه على صبيان فسلَّم عليهم، وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله؛ أخرجه البخاري. تخوُّل ابن مسعود رضي الله عنها الصحابة بالموعظة: عن أبي وائل قال: كان عبدالله بن مسعود يُذَكِّرُ كلَّ خميس، فقلنا: يا أبا عبدالرحمن، إنا لنُحِبُّ حديثك ونشتهيه، وَوَدِدْنا أنك تُذكِّرنا كلَّ يومٍ، فقال: إنه لا يَمنعني من ذاك إلا أني أَكره أن أُمِلَّكم، وإني أتخوَّلكم بالموعظة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوَّلنا؛ متفق عليه. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: واحتمل عملُ ابن مسعود أن يكون اقتدى بفعل النبي صلى الله عليه وسلم حتى في اليوم الذي عيَّنه، واحتمل أن يكون اقتدى بمجرد الخلل بين العمل والترك الذي عبَّر عنه بالتخوُّل، والثاني أظهر. ذهاب عبدالله بن عمر رضي الله عنه إلى مسجد قباء ماشيًا: عن عبدالله بن قيس بن مخرمة رضي الله عنه قال: أقبلتُ من مسجد بني عمرو بن عوف بقباء على بغلة لي قد صليتُ فيه، فلقيتُ عبدالله بن عمر ماشيًا، فلما رأيتُه نزلتُ عن بَغلتي، ثم قلتُ: اركَبْ أي عم، قال: ابن أخي، لو أردت أن أركب الدواب لوجدتُها، ولكني رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي إلى هذا المسجد، حتى يأتي فيُصلي فيه، فأنا أُحبُّ أن أمشيَ إليه كما رأيتُه يمشي، فأبى أن يركَبَ، ومضى على وجهه؛ أخرجه أحمد. الدفاع عنه وحمايته صلى الله عليه وسلم: عن عبدالله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حين اعتمر، فطاف فطُفنا معه، وصلى وصلينا معه، وسعى بين الصفا والمروة، فكنا نستره من أهل مكة لا يُصيبه أحدٌ بشيء؛ أخرجه البخاري. وعن المِسْور بن مَخرَمة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية، حتى نزل بأقصى الحديبة، فجاء عروة بن مسعود، فجعل يكلِّم النبي صلى الله عليه وسلم، فكلما كلَّمه بكلمةٍ أخَذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائمٌ على النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف، فضرَب يده بنعل السيف، وقال أخِّر يدَك عن لِحيته؛ أخرجه البخاري. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سَهِرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مَقدَمه المدينة ليلةً، فقال: ((ليت رجلًا صالحًا من أصحابي يَحرُسني الليلة))، قالت: فبينا نحن كذلك سمِعنا خشخشة سلاح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من هذا؟))، قال: سعد بن أبي وقاص، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما جاء بك؟))، فقال: وقع في نفسي خوفٌ على رسول الله، فجئتُ أَحرُسه، فدعا له النبي علية الصلاة والسلام، ثم نام؛ أخرجه مسلم. وعن سهل بن الحنظلية رضي الله عنه قال أنهم ساروا مع النبي صلى الله عليه وسلم يومَ حُنين، حتى كان عشية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَن يَحرُسنا الليلة؟))، قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: ((استقبِل هذا الشِّعب حتى تكون في أعلاه، ولا نُغَرَّنَّ مِن قِبَلِك الليلة))؛ أخرجه أبو داود. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن رسول الله علية الصلاة والسلام عام غزوة تبوك، قام من الليل يُصلي فاجتمع وراءَه رجالٌ من أصحابه يَحرُسونه؛ أخرجه أحمد. عدم فعلهم وكراهيتهم لما يكره عليه الصلاة والسلام: عن أنس رضي الله عنه قال: لم يكن شخصٌ أحبَّ إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لِما يعلمون من كراهيته لذلك؛ أخرجه الترمذي. عن أبي أيوب رضي الله عنه قال أنه صَنَعَ للنبي صلى الله عليه وسلم طعامًا فيه ثوم، فلم يأكل، ففزِع، فقال: أحرام هم؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا، ولكني أَكْرَهُهُ))، قال: فإني أكره ما تَكره، أو ما كَرِهْتَ؛ أخرجه مسلم. تعظيمه وتوقيره: عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: كان سلمان في عصابة يذكرون الله، فمرَّ بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءهم قاصدًا حتى دنا منهم، فكفُّوا عن الحديث إعظامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أخرَجه الحاكم. وعن عبدالله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: كنا إذا قعَدنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم نرفَع رؤوسنا إليه إعظامًا له؛ أخرجه الحاكم. وعن عروة بن مسعود رضي الله عنه قال: والله لقد وفدتُ على الملوك، ووفدتُ على قيصر وكسرى والنجاشي، والله ما رأيتُ ملكًا قطُّ يُعظِّمه أصحابه ما يعظمُ أصحابُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم، والله إن يَتَنَخَّمُ نُخامة إلا وقعتْ في كفِّ رجل منهم، فدلَّك بها وجهَه وجلدَه، وإذا أمرَهم ابتدروا أمره، وإذا توضَّأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلَّموا خفَضوا أصواتهم عنده، وما يُحِدُّون إليه النظر تعظيمًا له؛ أخرجه البخاري. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وفي قصة عروة بن مسعود من الفوائد ما كان عليه الصحابة من المبالغة في تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره.
اللهم ارزُقنا تعظيم نبيِّك قولًا وفعلًا.


منتديات سقو ، منتدى سقو ، سقو

العاب ، برامج ، سيارات ، فاشن ، سقو ، منتديات ، منوعات ، ابداعات ، قصص ، روايات


سهر الليالي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس

اضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 02:52 PM


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75